ابن يعقوب المغربي

544

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح

النائب المستتر يعود على " لا ريب فيه " والمنصوب الظاهر يعود على " ذلك الكتاب " ولفظ " أتبع " مبنى للمجهول ( نفيا لذلك ) التوهم أي : جعل " لا ريب فيه " تابعا لجملة " ذلك الكتاب " لينتفي بنفي الريب توهم كون الكلام الذي هو ذلك الكتاب لا يراد به مقتضى ظاهره الذي هو كونه في نهاية الكمال في الهداية ، حتى كأن غيره بالنسبة إليه ليس كتابا ؛ وذلك لأن كمال الكتاب كما تقدم باعتبار ظهوره في الاهتداء به ، وذلك بظهر حقيته ، وهو مقتضى الجملة الأولى ، ونفى الريب أي : نفى كونه مظنة الريب بمعنى أنه بعيد عن الحالة التي توجب الريب في حقيته لازم لكماله في ظهور حقيته ، ولو اختلف مفهومهما ولازم معنى الثانية معنى الأولى كانت الثانية بمنزلة التأكيد المعنوي لا اللفظي ، وهذا ظاهر ، ولكن ههنا شيء وهو أن توهم كون الكلام مما يرمى به جزافا إنما يصح لو صدر هذا الكلام عن غير علام الغيوب ، فكيف يقال : يجوز أن يتوهم أن هذا الكلام مما يرمى به جزافا ويمكن أن يجاب بأن المراد أن هذا الكلام لو كان من غيره لتوهم ما ذكر ، فأجرى معه " لا ريب فيه " دفعا لذلك على قاعدة ما تجب مراعاته في البلاغة العرفية ، باعتبار المخلوق ؛ لأن القرآن ولو كان كلام اللّه تعالى جار على القاعدة العرفية الجارية من الخلق تأمل . ( فوزانه ) أي : فمرتبته لا ريب فيه مع ذلك الكتاب ( وزان ) أي : مرتبة ( نفسه ) مع زيد ( في ) قولك : ( جاء زيد نفسه ) وهو التأكيد المعنوي ، والوزان مصدر وازنه يوازنه ، بمعنى : ساواه ، ولما كان الموازن للشيء في مرتبة ذلك الشيء أطلق المصدر على مطلق المرتبة مجازا مرسلا أو حقيقة عرفية ، وعلى هذا فليس الوزان الثاني مقحما زائدا في الكلام ، ويحتمل أن يطلق على الموازن كما قيل فيكون الثاني مقحما ، وهو ظاهر . وعلم من قوله " فوزانه الخ " أن الجملة ليست تأكيدا معنويا في الاصطلاح ، وهو ظاهر ؛ لأنه في الاصطلاح إنما يكون بألفاظ معلومة مع أنه تابع ، وذلك يقتضى المحلية في الإعراب ، والجملتان هنا لا محل لهما فالمراد أنها مثل التأكيد في حصول مثل ما يحصل منه ، ومثل هذا يقال في كون الجملة بدلا وبيانا وسيأتي وجه عدم اعتبار كونها بمنزلة النعت ، ثم أشار إلى الجملة التي هي بمنزلة التأكيد اللفظي ، وهو القسم الثاني